Wednesday, February 29, 2012

مقالي عن ويتني هيوستن في "القاهرة" 21 فبراير

أسامة عبد الفتاح يكتب:
ويتني هيوستن.. آخر ضحايا "عقاقير الشهرة" الأمريكية
** من مارلين مونرو إلى بطلة "الحارس الخاص".. تاريخ من الجرائم والألغاز في هوليوود والمتهم أدوية "قانونية"
** بعض أصدقاء هيوستن يفجرون مفاجأة ويعلنون أنها كانت "مثلية" وأدمنت المخدرات للهروب من حقيقتها
لم تكن الوفاة المفاجئة لأسطورة الغناء الأمريكي ويتني هيوستن، في 11 فبراير الجاري، صدمة لمحبيها فحسب، بل كانت علامة استفهام جديدة ولغزا آخر يضاف إلى تاريخ طويل من الألغاز والجرائم الغامضة التي راح ضحيتها العديد من نجوم هوليوود والأوساط الفنية الأمريكية بشكل عام، والتي لم تكشف أسرارها ولم يتم التوصل للمسئولين عنها حتى اليوم.. ورغم وقوع كثير من هؤلاء النجوم في فخ إدمان المخدرات والكحوليات وإقدامهم على تدمير أنفسهم بطرق أخرى، إلا أن العديد من وسائل الإعلام الأمريكية أشارت بأصابع الاتهام إلى بعض العقاقير والأدوية المتداولة بشكل قانوني في الولايات المتحدة، وقالت بالحرف إن العقاقير المعتمدة من إدارة الأغذية والأدوية الأمريكية "إف دي إيه"، والمتاحة للجمهور في الصيدليات، أصبحت سببا رئيسيا للوفاة في الولايات المتحدة بشكل عام، وفي الأوساط الفنية بشكل خاص.
على مدى سنوات طويلة، سقط العديد من مشاهير الغناء والتمثيل والأدب الأمريكيين بسبب الجرعات الزائدة من أدوية "الروشتات" الطبية العادية، التي تقول وسائل الإعلام الأمريكية إن الكثير منها يؤدي إلى الإدمان.. مات بعضهم كنتيجة لإساءة استخدام هذه الأدوية، فيما كان آخرون خارج وعيهم حرفيا نتيجة لتناولها، مما جعلهم فريسة لسلوك مهمل، بل انتحاري، قادهم إلى نهاياتهم الحزينة.. والغريب أن ذلك كان يتم تحت نظر ومتابعة أطبائهم الشخصيين، ولذلك كان من الطبيعي أن يخضع بعض هؤلاء الأطباء للتحقيق والمساءلة بشأن هذه الوفيات.
بدأت السلسلة سنة 1962، قبل عام واحد من مولد ويتني هيوستن، عندما توفيت أيقونة هوليوود مارلين مونرو، في لغز عالمي شهير ما زال مستعصيا على الحل حتى اليوم، وإن كان المعلن أنها دفعت حياتها ثمنا للإفراط في تناول المهدئات والمنومات.. ونفس السبب كان وراء رحيل الممثل الأمريكي نك آدامز عام 1968، حيث وجدت في دمه آثار لعقاقير مشابهة.. وشهد عام 1977 وفاة أسطورة الغناء العالمي إلفيس بريسلي، الذي كان له تاريخ طويل من إساءة استخدام العلاجات الطبية.. ومن الثابت أن طبيبه الخاص، جورج نيكوبولوس، كان يمده بنفسه بالأقراص التي أودت فيما بعد بحياته.
على الأرفف
وفي عام 1994، مات الموسيقي والمغني كيرت كوبان، ووجدت في دمه آثار لعقار "فاليوم" المهدئ، المطروح باستمرار على أرفف الصيدليات الأمريكية.. وبعد ثلاث سنوات، كان مصير مشابه ينتظر الممثل الكوميدي كريس فيرلي، الذي لم يسفر تحليل دمه عن العثور على أي مواد أو عقاقير محظورة، فيما وجدت بقايا لأدوية "قانونية" وصفها له أطباؤه المعالجون.. كما اتهم بعض الأطباء بالتسبب في مصرع الممثلة الأمريكية آنا نيكول سميث عام 2007، حيث تردد أنهم حرروا لها "روشتات" مزورة لتحصل بمقتضاها من الصيدليات على أقراص منومة ومسكنات ومضادات للتوتر، مما أدى في النهاية لوفاتها.
ويتذكر الكثيرون الرحيل المأساوي للممثل هيث ليدجر عام 2008، بعد تناوله "كوكتيل" من العقاقير التي وصفها له أطباؤه، ومنها "أوكسي كونتين"، و"فاليوم"، و"زاناكس"، و"يونيسوم".. وفي العام التالي، سقطت النجمة الشهيرة فرح فاوست ضحية الأدوية التي صرفت لها لمكافحة السرطان، حيث أكدت التقارير الطبية أنها أدت لزيادة معدلات انتشار السرطان عندها، مما قتلها في النهاية.. وفي العام نفسه، كان حقن "ملك البوب" مايكل جاكسون بعقار "ديميرول" - بمعرفة طبيبه الخاص - من الأسباب الرئيسية لرحيله المفاجئ، الذي يشبه كثيرا رحيل ويتني هيوستن، لتكتمل أوجه التشابه بين الأسطورتين، بعد اللون الأسمر والموهبة والشهرة الطاغية والموت المبكر.
ورغم أنه لم تعلن بعد أي أسباب رسمية لوفاة هيوستن، حيث لا تزال التحقيقات جارية، إلا أن هناك تقارير تشير إلى أن "عقاقير الشهرة"، المصحوبة بالكحول، هي التي أنهت حياتها، وليس الغرق.. ووفقا لهذه التقارير، فقد تناولت بطلة فيلم "الحارس الخاص" خليطا قاتلا من عقاقير "لورازيبام" و"فاليوم" و"زاناكس"، بالإضافة إلى حبوب منومة، لتموت قبل أن يسقط رأسها في مياه "بانيو" غرفتها بفندق "هيلتون بيفرلي هيلز" قبل عشرة أيام.
اختبار السموم
واتخذ المحقِّقون في أسباب الوفاة قرارًا بالتَّحقيق مع أطبائها والصيدليَّات الَّتي صرفت لها الأدوية المخدِّرة الَّتي وجدت في غرفتها عند وفاتها.. ونقلت الصحف الأمريكية عن مصدر مطلع لم تذكره أن القضية مازالت مستمرة والتحقيقات تتوقف بشكل كبير على نتائج اختبار السموم المنتظر أن تظهر خلال شهرين، وأن التحقيق مع الأطباء ومسئولي الصيدليات يعود إلى رغبة المحققين في معرفة ما إذا كان قد تم وصف تلك العقاقير المخدرة بطريقة طبية سليمة، أم بشكل مبالغ فيه جعلها تدمنها أو تتسبب في وفاتها.. وأشار إلى أن كمية الأدوية المخدرة التي تم العثور عليها - إلى جانب الخمر - في غرفة هيوستن عند وفاتها لم تكن كبيرة لكن في المقابل لم يستبعد أن تكون تلك الأدوية سببًا في وفاتها.
ووفقا للنقيب المتقاعد في مكتب الطبيب الشرعي، ديف كامبل، سيعمل المحققون على إحصاء العقاقير في كل زجاجة ومقارنتها بالوصفة الطبية التي كتبها الطبيب لهيوستن لمعرفة ما إذا كانت النجمة الكبيرة تناولت الجرعة الصحيحة أم أنها أفرطت في تناول بعض العقاقير.. وقال الرقيب ستيف أوفرمان، الذي أشرف على بعض القضايا المشابهة لقضية هيوستن: "المشاهير غالبًا لا يستشيرون سوى الأطباء الذين سيقدمون لهم الوصفات الطبية التي يرغبون فيها، وكثيرًا ما يستخدمون أسماء بعض المحيطين بهم عند التعامل مع هؤلاء الأطباء بحجة الحفاظ على الخصوصية، ولذلك تصبح محاولة رفع قضية ضد الطبيب أو الصيدلي أمرا في غاية الصعوبة".
وفي رواية مختلفة وغريبة، فجر بعض أصدقاء المطربة الراحلة مفاجأة كبيرة عندما أعلنوا أنها كانت "مثلية" وأن "شذوذها" هو الذي قتلها عندما أدمنت المخدرات في محاولة للهروب من حقيقتها التي كانت تحاول إخفاءها حتى عن ابنتها.. وقالوا إنها كانت تعرف أن "كذبتها الكبيرة" وحياتها الخاصة مع مساعدتها السابقة سوف تنكشف يومًا من الأيام وهو ما دفعها للهروب إلى إدمان المخدرات الذي قتلها.
الخوف من الكابوس
وأكد بيتر تاتشل، وهو ناشط في مجال حقوق المثليين، أن زواج ويتني هيوستن من بوبي براين كان مجرد "ستار" لإخفاء علاقتها السرية مع مساعدتها.. ونقلت صحيفة "ديلي ستار" الأمريكية عن "تاتشل" قوله: "كان على ويتني أن تواجه العالم بحقيقة علاقتها وحياتها لكنها فشلت وفضلت الغرق في عالم المخدرات خوفًا من كابوس انكشاف علاقتها السرية الذي كان يطاردها ليل نهار".
وزعم "تاتشل" أن ويتني عاشت أسعد حياتها ووصلت إلى قمة النجومية عام عندما كانت تعيش مع "صديقتها"، لكن خوفها من انفضاح علاقتها دفعها الى الابتعاد عنها وسارعت"مضطرة" إلى الزواج من بوبي براين في محاولة لإخفاء هذه العلاقة لكنها فشلت وبدأت في تعاطي المخدرات ومنذ ذلك الحين تحولت حياتها إلى معاناة وكارثة إنسانية.
وقالت مصادر أمريكية إن ويتني كانت على علاقة "شاذة" مع مساعدتها "روبين كراوفورد" منذ أن كانت فى السادسة عشرة من عمرها وكانت "ويتني" وقتها تبحث عن فرصة للعمل كعارضة أزياء.. واعترفت "روبين" بشكل غير مباشر بهذه العلاقة عندما كتبت رثاء في صحيفة "يو إس مجازين" قائلة: "لا أصدق أنني لن أعانقها وأسمع ضحكتها مرة أخرى".. وتناولت الصحف قصة "شذوذ" ويتني عام 2000 لكنها ردت على ذلك بقولها: "أنا أم ولست مثلية".
وفي كل الأحوال، يظل ميل الكثير من المشاهير إلى تدمير أنفسهم بأنفسهم لغزا يستعصى على التفسير، ويفوق ملابسات رحيلهم غموضا وتعقيدا، حيث يبدون مثل الفراشات التي تنجذب - جيلا بعد جيل - إلى النور لتحترق، من دون أن تتعظ بمصير من سبقوها

مقالي عن معجزة ميريل ستريب في "القاهرة" 28 فبراير

أسامة عبد الفتاح يكتب:
ميريل ستريب.. معجزة الأوسكار وأسطورة هوليوود
** ما من دور قدمته على الشاشة إلا وترشحت أو فازت عنه بإحدى الجوائز الأمريكية أو العالمية
** تحب الفوز بالأوسكار لأن لديها طفلة تشعر بالسعادة حين يظهر اسمها بين المرشحين!
أكتب هذه السطور قبل ساعات من إعلان النتائج وتوزيع الجوائز في حفل الأوسكار الأمريكي رقم 84، الذي أقيم في الساعات الأولى من صباح أمس الاثنين بتوقيت القاهرة، أي قبل معرفة أفضل ممثلة في الأفلام التي عرضت بالولايات المتحدة العام الماضي.. لكن النتيجة هي آخر ما يهمني هنا، لدى الحديث عن النجمة الكبيرة ميريل ستريب، التي كانت - كالعادة - من بين المرشحات لهذه الجائزة عن تجسيدها شخصية رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارجريت تاتشر في فيلم "المرأة الحديدية" للمخرجة فيليدا لويد.
بصرف النظر عن أي جائزة، تستحق ميريل ستريب (62 عاما) التكريم المتواصل، باعتبارها من أهم ممثلات العالم، وليس الولايات المتحدة فقط، تقديرا لما قدمته من أفلام مهمة وأدوار لا تنسى منذ احترفت التمثيل السينمائي عام 1977 مع فيلم "جوليا"، الذي جعل منتجي ومخرجي هوليوود يدركون أنهم إزاء موهبة فذة قلما تتكرر، وسرعان ما ظهرت الأدلة على ذلك، حيث حصلت - في العام التالي مباشرة - على أول ترشيح لأوسكار أحسن ممثلة في دور مساعد عن فيلم "صائد الغزلان"، ثم نالت ذات الجائزة لأول مرة في العام الذي يليه - 1979 - عن الفيلم الشهير "كرامر ضد كرامر".
ليست ستريب مجرد ممثلة أو نجمة كبيرة، بل أسطورة تمشي على قدمين في مجالها، فما من دور قدمته على الشاشة تقريبا إلا وترشحت أو فازت عنه بإحدى الجوائز الأمريكية أو العالمية.. ترشحت 17 مرة لنيل الأوسكار، وهو رقم قياسي معجز لم يسبقها إليه أحد، ويصعب أن يحققه أحد بعدها، لكنها لم تفز سوى بجائزتي أوسكار (وأغلب الظن أنها أضافت الثالثة أمس)، الأولى أشرنا إليها، والثانية أوسكار أحسن ممثلة عام 1982 عن دورها فى فيلم "اختيار صوفي".. كما ترشحت خلال مشوارها السينمائي الطويل لجائزة "الكرة الذهبية" (جولدن جلوب) 26 مرة، فازت بـ8 منها، آخرها هذا العام عن "المرأة الحديدية"، في رقم قياسي معجز آخر!
نجمة استثنائية
وبالإضافة إلى ذلك، فازت ستريب بجائزتي "بافتا"، وجائزتي "إيمي"، وجائزة أفضل ممثلة من مهرجان "كان" عام 1988 عن فيلم "صرخة في الظلام"، ودب مهرجان برلين الفضي لأحسن ممثلة عام 2003 عن فيلم "الساعات".. كما احتفى مهرجان برلين، الذي اختتمت دورته الثانية والستون أخيرا، بالنجمة الكبيرة، ومنحها جائزة الدب الذهبي الشرفية تقديرا لمشوارها الفني الحافل.. وقال ديتر كوسيليك، مدير "البرلينالي"، في كلمة تكريمها: "نحن في منتهى السعادة لتمكننا من تكريم نجمة استثنائية مثل ستريب، بمنحها جائزة الدب الذهبي الشرفية، في الدورة الحالية للمهرجان، نظرا لمواهبها المتعددة، وبساطة أدائها وعمقه في ذات الوقت، سواء في أدوارها الدرامية الجادة، أو تلك الكوميدية والشعبية".
باختصار، لا توجد جائزة مهمة أو تكريم عالمي يمكن أن تناله ممثلة، لم تحصل عليه ستريب وبجدارة، وعن ذلك قالت: "كلما بقيت في هذه الصناعة أكثر، كلما تشعر بالتواضع أمام الناس يوماً بعد يوم، لا أعتقد أن هذه الصناعة تبنيك كلما مر الوقت، بل بالعكس، أشعر بالدهشة حينما يتم ترشيح اسمي للأوسكار.. لن تصدقوني وأنا أقول ذلك، فأنا لا أتذكر كم مرة جرى ترشيحي للأوسكار وكم مرة فزت بها، ما أعرفه أنني أريد المزيد، لأن لدي طفلة، وهي تشعر بالسعادة حين يظهر اسمي بين المرشحين، لأنها ستذهب إلى الحفل وتشاهد النجوم الحقيقيين!".
وإذا كانت هذه الكلمات تحمل قدرا من الدعابة، فقد قالت بمزيد من الجدية: "أعرف أنني فزت بالأوسكار، ولكن هناك جزءا مني يقول إن علي أن أحصل عليها مرة أخرى.. تغمرك المشاعر، وحين تخسر تعتقد أن عملك لم يكن جيداً، ولكن في النهاية فإنك تشعر بالفخر لمجرد الترشح".. ولم تكن وحدها الراغبة في الأوسكار الجديدة، بل كان زملاؤها أنفسهم يتمنون فوزها، فقد قال جيم برودبنت، المشارك في بطولة فيلم "المرأة الحديدية"، في افتتاح العرض الأوروبي الأول للفيلم، إن ستريب ينبغي أن تحصل على جائزة أوسكار لتجسيدها دور مارجريت تاتشر.. وأضاف: "أحب أن أراها تحصد الجائزة، وأنا على يقين أنها ستفعل".
من القوة إلى الخرف
ووصف نقاد أمريكيون ستريب، بعد أدائها شخصية مارجريت تاتشر، بأنها فنانة مبدعة، وشفافة، خاصة أنها نجحت في إبراز الجوانب الشخصية والإنسانية لتاتشر، التي تبلغ من العمر الآن 86 عاماً وتعانى من الخرف.. ويتناول الفيلم شخصية تاتشر منذ بداياتها كسياسية صاعدة حتى أصبحت امرأة مسنة مرتبكة، وكيف نجحت في كسر حواجز الاختلاف الجنسي والطبقي في بيئة سيطر فيها العنصر الذكوري، فضلا عن الضريبة التي دفعتها مقابل ما حققته من شهرة وسلطة.
يحلل الفيلم، الذي سبق لستريب أن تعاونت مع مخرجته في فيلم "ماما ميا"، الظروف السياسية والاجتماعية التي قادت زعيمة حزب المحافظين إلى تحطيم الرقم القياسي لعمر السياسيين في بريطانيا بعد بقائها في منصب رئاسة الوزراء لمدة 11 عاما متتالية من 1979 إلى 1990، كما يتناول العوامل الأسرية والنفسية والاجتماعية والسياسية التي صنعت الشخصية الصارمة لتاتشر، وما أحاط بهذه الشخصية من صعوبات وتحديات وآراء مؤيدة وأخرى معارضة لقراراتها المثيرة للجدل في الداخل، ولسياساتها الجريئة خارج الحدود البريطانية.
وقال النقاد إن ستريب أدت دور تاتشر بتماه كبير وتقمص كامل، لكي تنقل بمصداقية وحضور مدهش لحظات الانكسار والخيبة ومراحل الصعود والشهرة والثمن الكبير الذي دفعته هذه المرأة العنيدة من أجل الحفاظ على السلطة.
أزمات شائكة
وشبه البعض الفيلم بأنه يمثل النسخة النسائية والمعاصرة لشخصية الملك لير في مسرحية شكسبير الشهيرة، حيث يقود إلى التعرف على الأرشيف الشخصي والعام الذي شكل صورة أشهر امرأة في بريطانيا خلال الثمانينيات من القرن المنصرم، والتي استطاعت أن تخترق الحشد الذكوري المهيمن على البرلمان البريطاني، وأن تتعامل بحنكة وبقسوة أحيانا مع الأزمات التي مرت بها في سنوات حرجة وفارقة من عمر التاريخ الحديث للإمبراطورية التي لم تكن تغيب عنها الشمس، بكل ما حملته هذه الفترة من صراعات أحزابها وأزماتها الاجتماعية الشائكة المتمثلة في البطالة والضرائب وتقليص النفقات، وبكل التحديات الخارجية أيضا التي كان أبرزها التصدي بحزم للجيش الجمهوري الأيرلندي السري وغير المعترف به سياسيا في بريطانيا، وقرار إعلان الحرب على الأرجنتين في بداية الثمانينيات بعد صراع شرس بين البلدين على جزر فوكلاند.
وعلقت ستريب على أدائها في الفيلم بأنه فوق طاقة الخبرة التمثيلية، والتعبير الجسدي، وأضافت أنها فخورة لقيامها بهذا الدور الصعب والمركب، الذي يترجم الحالة الذهنية الصعبة وحالات الشيخوخة التي وصلت إليها تاتشر في السنوات الأخيرة، وكذلك استعراض ونقل الفترات المبكرة من حياتها، عندما اقتحمت اللعبة السياسية الشرسة، وضحت باستقرارها الأسري والتواجد مع زوجها وطفليها التوأم حتى تكون على قدر مسؤولية التعامل مع مهمة سياسية كبرى وبحاجة لشخصية حيادية وذات مواصفات نادرة.
ورغم الترحيب الأمريكي الكبير، واجه الفيلم عاصفة من الانتقادات في بريطانيا، حيث اتهمه كثيرون بأنه يشوه تاتشر، البطلة القومية في بلادها.. وانتقد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إنتاج فيلم يظهر تاتشر في صورة امرأة مسنة وضعيفة. وأثنى كاميرون على ستريب، لكنه قال إنه ما كان يجب إنتاج الفيلم مع وجود تاتشر على قيد الحياة وتعاني من الخرف. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية: "إنه عمل فني رائع قامت به ميريل ستريب، لكن لا تستطيع أن تخفي شعورك بالدهشة.. لماذا هذا الفيلم الآن؟ إنه يركز أكثر على الشيخوخة وعناصر الخرف بدلاً من أن يكون عن رئيسة وزراء مذهلة

Monday, February 27, 2012

أنا و الأجندة..و اللي بالي بالك


يري البعض أن هناك فارقا كبيرا بين 25 يناير 2011 وذكراه الأولي في 2012 . ولكن مشاهدتك الآن لفيلم (أنا والأجندة) من إنتاج إبريل 2011 إخراج نيفين شلبي ستؤكد لك أن الفارق ليس كبيرا تماما كما يتأكد لك ذلك عندما تري نفس الوجوه التي حرضت ضد الثورة واتهمت صناعها بحمل الأجندات هم الأكثر ظهورا علي ساحة الإعلام المرئي، أو الأكثر كتابة في إعلام الصحافة، وهم يواصلون نشر رسالتهم المسمومة بعد فاصل من المدح والنفاق الكاذب لثورة يناير. فتقريبا نفس خطاب الأجندات الذي كان يوجهه الإعلام الرسمي وحكومة ما قبل الثورة هو نفس خطاب اليوم، ونفس الاتهامات التي كان يكيلها مبارك وتابعه صفوت الشريف لرموز الثورة وللحركات التي دعت إليها مازالت توجه اليوم، ، كل هذا مع أن الجميع يسبح بحمد الثورة ويزعم أنها كانت جميلة ورائعة في طلعتها الأولي قبل أن يندس فيها المندسون، وكأن كل الملائكة المخلصين الذين كانوا بها اختفوا ولم يبق سوي المندسين. تضع المخرجة الشابة نيفين شلبي عنوانا واضحا وصريحا ليتصدر فيلمها وليرشدها ويهديها وهي تشيد عملها المتميز: (أنا والأجندة) وكأنها في حالة تحد مع هذه الأجندة أو من يدعون بوجودها، وقد يري البعض أن تحقيق فيلم يعضد اتهام صناع الثورة بتنفيذ هذه الأجندات هو أمر في غاية السهولة، خاصة لو قدر لصانعته أن تكون في قلب أحداث الثورة منذ لحظاتها الأولي، وهو ما تكشف عنه لقطات الفيلم بوضوح، بل وصوت المخرجة وهو يأتي من وراء الكادر من موقع الأحداث خلف الكاميرا أحيانا. من قلب الثورة ولكن هذا التصور ليس صحيحا علي الإطلاق، فما أسهل أن ترد علي هذه الاتهامات بشحنة من الانفعال الزائد أوالأصوات العشوائية المنفلتة اوحتي الوجوه المنمقة الملفقة الزائفة فلا يتحقق أي تأثير، ولكن نيفين في رأيي تختار بفطرتها وخبرتها الفنية السليمة الطريق الصحيح للوصول للهدف، وفي سبيلها لهذا تحقق فيلما صعبا، قد يسهل تصنيفه كتسجيلي أو وثائقي طبقا لما هو شائع. لكن قد يراه البعض، وأنا منهم، أحد نتاجات الفيلم القصير الحديث الذي يتعذر تصنيفه، فهوشأنه شأن فنون ما بعد الحداثة يستفيد من العديد من الأشكال والأنواع الفنية لتحقيق رؤية ذاتية ووجهة نظر محددة اعتمادا علي مادة حقيقية ومنهج موضوعي في البحث والاختيار، فنيفين تمزج في بنائها الفيلمي بين المادة التسجيلية والمادة الأرشيفية والريبورتاج المباشر والأغنية المعبرة والرسوم واللوحات كنتاج طبيعي لثورة كانت ساحة لمختلف أنواع الفنون وأساليب الإبداع. ولكن الأهم من كل هذا أنك تعيش مع نيفين شلبي لحظات شديدة الأهمية والدلالة من عمر الوطن، وتنصت إلي شهادات هؤلاء المواطنين البسطاء الذي يحلو للبعض تصنيفهم بغير المسيسين علي أساس أن المسيسين من اتباع الشيطان، وأن السياسة لا يجب أن يمارسها إلا خدم النظام الفاسد في سبيل حمايته وتحقيق أغراضه الدنيئة. وهكذا تخاطب نيفين هذه العقول الرجعية المريضة، ومن يتبع خطابهم، بأصوات لا يمكن أن يعترضوا عليها لأنها لمواطنين عاديين جدا من الطبقة المتوسطة وما تحتها، هم بالتأكيد ليسوا المواطنين الذين تصفهم البيانات ونشرات الأخبار بالشرفاء ممن يخرجون للعباسية وغيرها من الميادين مذعورين من كل من ينادي بالحرية والكرامة، وكأن الحرية والكرامة أمران لا يعرفهما من يوصفون بالشرفاء الذين سئمنا من مناظرهم ومن هياجهم الجنوني، ومن أبوهم الحرامي وكنبتهم العفنة من طول رقادهم عليها ومن صمتهم الذي أطبق علي أنفاس الوطن وأخرسه سنوات وسنوات. لحظة عبقرية تمتزج شهادات ثوار نيفين بلقطات حية للمظاهرات والمواجهات بين المتظاهرين والأمن، وتأتي هذه المشاهد لتعكس جرأة حقيقية لمخرجة خرجت بكاميرتها لتصور في أصعب الأيام وأشدها حساسية، وهي تخترق بآلتها الذكية حدود الخوف لتنقض علي الصورة الحية المعبرة ولتلتقط الأصوات والكلمات الصادقة الحقيقية، في تلك اللحظة العبقرية من إحدي المواجهات الفارقة بين الثوار في البدايات الأولي وقد تجمعوا من كل صوب أمام فندق الشيراتون ليعبروا كوبري الجلاء وقد وقف في مواجهتم جنود الأمن المركزي المذعورين من هذا التدافع الرهيب ليهدئهم هؤلاء المتظاهرون السلميون الواعون " ما تخافوش" . من مادتها القوية الثرية تصيغ إيقاعها بإتقان وتتحكم في تأثير الصوت والصورة، وبعد أن يصل الناس إلي قمة الغليان والغضب وتتحول شكواهم إلي صياح وصراخ تصحبه موسيقي حماسية مؤثرة يأتي صوت مبارك البارد المستفز بإيقاعه القاتل وإحساسه الغليظ في خطاباته المتأخرة المتخلفة، ومن هنا يأتي الغليان من جديد كرد فعل طبيعي وتلقائي للحظة خانقة وقاتلة من رجل جاثم علي السلطة لا يدرك خطورة موقفه ولا يفكر إلا في الحفاظ علي سلطته وسلطانه. وبينما يردد مبارك في خطابه المكرر "إن مسئوليتي الأولي الآن هي استعادة أمن واستقرار الوطن"، يأتي صوت أحدهم معلقا في نفاد صبر: "لخص" .وعندما يقول " إنني لم اكن أنتوي الترشح لفترة أخري" تأتي صيحات الاستنكار لعباراته الجوفاء التي لم تعد تنطلي علي شعب أدرك هدفه وصمم علي اسقاط النظام الفاشل من رأسه، وهكذا فأنت تتابع من قلب التحرير خطاب رجل لا ينشغل إلا بذاته ولا يشعر بحال الناس الذين هم ليسوا في أي حاجة لأجندات تحركهم أكثر من هذا البرود القاتل والغباء الفاحش والاستهتار البالغ بمشاعرهم ومطالبهم. إملاءات أجنبية ولكنه يواصل في تبجح "ولكن الحرج كل الحرج أن أستمع لإملاءات أجنبية" لكن تتعالي صيحات الرفض والاحتجاج قبل أن يكمل جملته وبمجرد أن يشير إلي أنه سوف يعمل خلال الأشهر المتبقية.. لا أحد يريد أن يعرف ماذا سيعمل ولا ينشغل أحد بخطابه المستفز المكرر الساذج عن الأجندات، ولكن الكل رافض لفكرة بقائه من الأساس ومصمم علي إجباره علي التنحي . ومن صيحات وهتافات الاحتجاج والتنديد والإصرار علي رحيله تعود نيفين إلي الصوت الهادئ، ولكنه هذه المرة صوت شهودها المختارين بضميرهم الحي وحسهم اليقظ قبل أن ننتقل إلي موقعة الجمل بصخبها وغوغائيتها ويختفي وجه مبارك البغيض ليأتي وجه عمر سليمان الأكثر بغضا وصوته الأكثر برودة ولزوجة لتأتي الردود سريعا لتعيد للإيقاع حيويته ولتعيد للصورة الباهتة قوتها وسخونتها في تصاعد درامي ينتقل من ذروة إلي أخري.. من وجوه حزينة إلي رافضة إلي ساخطة إلي منفعلة كأقصي ما يكون الانفعال لتصل إلي التشنج ولطم الخدود..ربما تضعف نيفين قليلا أمام المبالغات الصارخة وقد تطول اللقطات أحيانا لأكثر مما ينبغي أويصل الصراخ إلي حد لا يطاق بطريقة كان يمكن السيطرة عليها مونتاجيا أو صوتيا. ولكن انفعال المخرجة باللحظة واللقطة كشريكة في الثورة يفرض عليها حالة من الاندماج التي تخل نوعا ما بالانضباط الفني والتأثيري، ولكنها سرعان ما تعود للسيطرة من جديد وهي تتنقل من الريبورتاجات الخاصة إلي الهتافات العامة، وعندما تتعالي الهتافات الغاضبة تعود المخرجة المتمكنة لتبدأ من الصوت الهادئ من جديد وهي تبني وحدة جديدة في مؤلفها السينمائي البليغ، فنستمع إلي صوت الشاب الواعي وهو يحدثنا عمن يوصفون بأنهم أصحاب الأجندات في إسرائيل وأمريكا ليؤكد بهدوء أن هؤلاء آخر ناس لهم مصلحة في رحيل مبارك لأنه حامي استثماراتهم ومصالحهم في مصر عكس ما يزعم خدم النظام. وتتوالي مشاهد التقرير الأرشيفي الوثائقي التي تفضح بالصورة مزاعم مبارك وأنصاره في أن الأمريكان هم الذين يجندون المواطنين لخلعه، فالصورة تكشفه لمن لا يعرفون كأقرب الأقرباء والحليف المخلص لمن يصفهم الآن بأعدائه وأعداء الوطن، وهي تصل به إلي لحظته الفاصلة لتفضح أجندته المزعومة في آخر حلقات فيلمها الذي تحدده بلافتة " الخميس 10 فبراير في انتظار خطاب الرئيس الثالث"؟ الحذاء يتكلم من هذا الخطاب تتخير الأجزاء التي يعيد ويزيد فيها حول موضوع الأجندات الكاذب.، وقبل أن تصدر لنا لقطات الأحذية في مواجهته تسبقها بلافتة "لكنه لم يتنح"، وتعقبها بكلمة بسيطة لرجل بسيط وهو يشير إلي حذائه " يارب تفهم بس من ديه"..وتتوالي لقطاتها العامة المتنوعة المتصاعدة للمظاهرات الغاضبة من أماكن وزوايا مختلفة بصورة مكثفة غير مسبوقة، حتي يأتي بيان عمر سليمان بتخلي المخلوع عن السلطة، لتتوالي اللقطات الأعم والأوسع مجالا كاشفة عن فرحة الجماهير الطاغية بخلع الطاغية، ولتنهي نيفين فيلمها بأغنية "احلم معانا ببكرة جاي" مع توالي اللوحات الساخرة من أكذوبة الأجندات، وتعقبها العناوين المتلاحقة عن القبض علي رموز النظام أصحاب الأكذوبة ومن بعدهم مفجرة رأس النظام نفسه، تتركنا نيفين مع هذه الأغنية المتفائلة والحالمة ومع هذه الأخبار المبهجة السارة. وبقدر جرعة الأمل والتفاؤل التي ينتهي بها الفيلم بقدر ما يثير فينا الشجن والمرارة ونحن نشاهده اليوم، بعد ان توقفت الانجازات عند هذه الحدود، وتوالت الاتهامات والطعنات من جديد لرموز الثورة ورجالها ونسائها، ونيفين بالطبع لم يكن في حسبانها أوحسبان أحد أن يعود حديث الأجندات من جديد كما نعيشه الآن، وثقت نيفين بأمانة للحظات أمل وتفاءل عشناها جميعا ونقلت ببلاغة فنية معركة التحرير ضد مدعي الأجندات الكاذبين، كنا نعتقد أننا أخرسناهم ولكن حديثهم الكاذب لن ينتهي ما دامت الثورة لم تنتصر نهائيا ومادام الفلول وبقاياهم يهيمنون علي كل القطاعات والهيئات، وفي انتظار فيلم نيفين الجديد في أمل بغد جديد ونصر جديد علي رافعي رايات الأجندات الكاذبة حتي إشعار آخر.

Thursday, February 9, 2012

فوزي سليمان .. وســـام ألمانيــا


بقلم : فريال كامل

أقام سفير ألمانيا السيد ميخائيل بوك والسيدة حرمه حفل استقبال بمنزلهما بالزمالك لتسليم الكاتب والناقد والناشط الثقافي فوزي سليمان وسام الاستحقاق من رئيس جمهورية ألمانيا، وقد دعي للحفل الذي اتسم بدفء مشاعر الصداقة والتقدير جمع من المثقفين والسينمائيين والفنانين، إذ تربط المحتفي به علاقة صداقة بكثير من المثقفين في مجالات عدة وأيضا من أجيال مختلفة، ومن الطريف أن حضر الحفل ثلاثة من تلاميذه هم محسن ويفي رئيس جمعية نقاد السينما المصريين والفنان عادل السيوي والمخرج الكبير مجدي أحمد علي. وقد ألقي سعادة سفير ألمانيا كلمة أشار في سياقها بالفضل لعاشق السينما فوزي سليمان الذي كرس الشطر الأعظم من جهده- علي مدار ثلاثين عاما- لتفعيل الحوار بين الثقافتين الألمانية والمصرية. نادي معهد جوته أسس سليمان نادي سينما معهد جوته بالقاهرة والذي عني بمتابعة برامجه كثر من المثقفين المصريين من أجيال متعاقبة وقد كان له فضل تعريف المثقفين في مصر بأفلام كبار المخرجين الألمان حين نظم برامج عرض الأفلام كبار المخرجين الألمان مثل «مرجريت فون تروتا» و «فولكر شلوندورف» و«فرنر هيرتسوج» و«فاتح أكين» غير احتفائية خاصة بالذكري العاشرة لرحيل «راينر فيرنز فاسبندر»، عرض خلالها مجموعة من أهم أفلامه التي تمت مناقشتها بواسطة عدد من كبار النقاد وقد تم نشرها في كتاب صدر عن النادي باللغة العربية، عرض نادي جوته أيضا أفلاما لكبار المخرجين المصريين مثل صلاح أبو سيف وتوفيق صالح ومحمد خان وداود عبدالسيد وغيرهم. يتمتع فوزي سليمان بشخصية ودودة جاذبة ، جمعت بين التواضع والثقافة الموسوعية، فلا يغيب عن الذاكرة احتشاد صالة العرض بالجمهور حين أقام احتفالية كبري بمناسبة مرور خمسين عاما علي عرض فيلم «بابا أمين» الفيلم الأول ليوسف شاهين، ليلتها تحدث المخرج الكبير بظرفه المعهود عن أسلوبه وجوانب من حياته. تستدعي الذاكرة احتفائيتين بمخرجين كبيرين رحلا عن عالمنا في صدر الشباب هما المخرج «رضوان الكاشف» الذي تضمن عرضا لتحفته «عرق البلح» بطولة المبدعة «شريهان» والاحتفاء أيضا بذكري المخرج «عاطف الطيب» التي تضمنت عرضا لمجمل أعماله تلاه ندوات شارك فيها كبار النقاد. لم يقتصر برنامج نادي السينما علي الأفلام الألمانية والمصرية بل عني بالانفتاح علي ثقافات أخري فنظم النادي أسبوعا للأفلام المجرية لاقي اقبالا، وعني سليمان بأن يمتد نشاط النادي إلي الأقاليم والصعيد فنظم بنجاح أسبوعا لأهم الأفلام الألمانية في أسوان وأيضا أسيوط، لم تقتصر البرامج علي عرض الأفلام الروائية بل عني بعرض الأفلام التسجيلية والقصيرة وإلقاء الضوء علي مخرجيها وانطلاقا من ذلك نظم «سليمان» مهرجان السينما المستقلة والذي مازال مستمرا إلي الآن، وبمبادرة من سليمان أيضا تبني نادي «معهد جوته» سياسة التعاون مع المؤسسات المصرية فنظم مع أكاديمية الفنون ورشا للعمل وفعّل برنامج الإنتاج المشترك وبناء عليه تم دعم إنتاج أفلام لعدد من المخرجين الشبان كانت من التميز بحيث تم قبول مشاركتها في مهرجانات دولية، وفي إطار سلك السياسة تم التعاون مع جمعية نقاد السينما المصريين لتنظيم حلقة بحث رائدة بعنوان «آفاق النقد السينمائي» شارك فيها بأوراق عدد من كبار النقاد ونظرا لأهمية الحدث عني سكرتير عام الاتحاد الدولي للنقاد السيد «أكلاوس أيدر» بحضور الحلقة وقد أطلعه سليمان علي عدد من أهم الأفلام المصرية الحديثة فقام بترشيح ثلاثة أفلام للمشاركة بصحبة مخرجيها في مهرجان «ميونخ» السينمائي الدولي وهي «يوم حلو ويوم مر» لخيري بشارة و«الحريف» لمحمد خلان و«البريء» لعاطف الطيب، ذلك الفيلم الذي أثار إعجاب جمهور المهرجان وتقدير الناقد. أحد الكبار يعد فوزي سليمان واحدا من جيل المؤسسين الكبار للثقافة السينمائية في مصر فتم انتخابه عضوا في مجلس إدارة نادي سينما القاهرة وأيضا عضوا بمجلس إدارة جمعية نقاد السينما المصريين كما ساهم في تأسيس مهرجان «الإسكندرية» السينمائي لدول البحر المتوسط وشغل منصب أمينه العام لمدة خمس دورات متتالية، كما شغل أيضا منصب الأمين العام لمهرجان «القاهرة» السينمائي الدولي، ومازال عضوا باللجنة العليا للمهرجان، حيث إنه من أكثر النقاد اهتماما بمتابعة مهرجانات السينما الدولية كناقد وأيضا كعضو في لجنة تحكيم النقاد «الفيرسي» مثل لوكارنو وموسكو وسان سبستيان وكاولو فيفاري وغيرهم، وهو الأمر الذي وطد صداقته بالعديد من كبار المخرجين في جميع أنحاء العالم، وقد سجل حوارات متفردة مع كثر منهم أمثال المخرج البولندي الكبير «زانوسي» والإيراني «أمير نادري» والافريقي «رمضان سليم» وقد قام فوزي سليمان بنشر مختارات من حواراته في كتابه «حوارات فوزي سليمان في السينما والمسرح والأدب» والذي تضمن أيضا حوارات مع مخرجين مصريين كبار أمثال صلاح أبو سيف وتوفيق صالح ويوسف شاهين وغيرهم. يعد الكاتب والناقد «فوزي سليمان» أحد أهم عشاق الثقافة والفنون بكل أطيافها، كتب عن الأفلام والمهرجانات في عديد من الصحف المصرية والعربية مثل «المساء اليومية» و«البيان الإماراتية» وغيرهما وهو يواصل الكتابة في جريدة «القاهرة» وغيرها، ولمجمل أعماله قامت جمعية الفيلم إحدي أعرق الجمعيات السينمائية- بتكريمه في عيدها السنوي كما كرمه المجلس الأعلي للثقافة واليوم بمناسبة تقليده وسام الاستحقاق من رئيس جمهورية ألمانيا يتمني له زملاؤه وتلاميذه دوام العطاء.


المصدر: جريدة الجمهورية

Wednesday, February 8, 2012

ندوة عن فيلم "الصرخة" وزارة الثقافة قدمت دعماً ب300 ألف جنية


كتب إبراهيم عوف
الأربعاء 1 فبراير 2012


نظمت جمعية نقاد السينما المصريين ندوة أدارها رئيس الجمعية محسن ويفي عقب عرض فيلم الصرخة للمخرج أحمد حسونة بمركز الابداع والمخرج أحمد حسونة قدم من قبل فيلمين قصيرين هما قصة الحب والكراهية مأخوذ عن قصة لنبيل نعوم المقيم في فرنسا وفيلم مربع داير وله 11 محاولة أخري في تجربة الفيديو ارت

أكد حسونة أن فيلم الصرخة مستوحي عن قصة باب السمع لنبيل نعوم والفيلم حصل علي دعم 300 ألف جنيه من وزارة الثقافة وهي المرة الأولي التي تدعم فيها الوزارة فيلم ديجيتال وقد بدأت العمل بالفيلم عام 2006 وانتهيت منه نهاية .2011
أشادت المخرجة هالة جلال بأداء كاست العمل جميعاً وطرح السؤال كيف استطعت الربط ما بين أرواح الفراعنة وشخصيات العمل؟

ورد المخرج في الحقيقة والدي كان مصابا بالسرطان ولاحظت أنه كلما أراد أن يقف يسقط علي الأرض
المخرج أحمد حسونة
وأعتقد أن الأمر بسيط وما يقوم به هو تهويل للأمور لكني أيقنت واقع الحقيقة في النهاية فكرة السلب والاستحواذ علي الشيء
وقال ويفي هناك كلام عن الفرعونية والبردية وهناك توحد في الزمن بين الماضي والحاضر والمستقبل والليل والنهار والحبكة جيدة والمخرج نجح أن يأخذني في نقطة اللامنطق وأصدقه

وأكد المخرج أحمد ماهر مخرج فيلم المسافر بدعم وزارة الثقافة أيضاً أن حسونة برع في خلق عوالم كابوسية حتي بالامكانيات الضعيفة وكذلك برع في خلق المكون رواية وعالم ووضعنا أمام الحالة بدون السؤال عن المبرر المهم هل أقنع المشاهد أم لا؟

وهي دي رؤيته الواقعية وأري فيه أسلوب هتشيكوك وطالب البعض المخرج بعمل أفلام بوليسية ورعب مثل هتشيكوك ورد عليهم بأنه يعمل أفلاما في إطار شكل بوليسي لكنها ذاتية جداً.
أنا بطبعي أميل إلي الفيلم الكابوسي أكثر من الفيلم الرعب وهنا في مصر نحن محكومون انتاجياً وأنا إذا كنت قدمته علي أنه فيلم طويل سوف يكون مصيره الرفض

وهناك سرعة في المونتاج والموسيقي وصوت عال وكأنه Suspense إثارة وشك غير متوقع في الفيلم
وسؤالي عن المردود علي وزارة الثقافة وعلي الناس من دعم الوزارة للفيلم .. هل هذا الدعم يذهب لمستحقيه أم لا؟ وماذا عن الجوائز؟ وأجاب حسونة في النهاية الجميع يعرف حال البلد وهناك مشاكل في آلية تسويق الأفلام وهي مشكلة نظام وليس مخرجا وفي مداخلة للمخرج التسجيلي هاشم النحاس أوضح أن الفيلم كان غامضاً إلي حد ما وأنه استفاد من المناقشة والتعبيرات الانطباعية عن الفيلم  ليس حدوتة  والمخرج له أسلوب يحترم وجهة نظر ويقدم حالة من الابداع الفني والغموض في هذه الأفلام جيد وليس بالضرورة أن يكون هناك حل في النهاية مثل هتشيكوك

أوضح ويفي أن الغموض له منطق في الصورة السينمائية ويتحقق هذا داخل الفيلم وليس خارجه
وطرح سؤال هل نجح الفيلم في أن يدخلني في الفلسفة التي يطرحها والفيلم نجح سينمائياً إخراج وتصوير ومونتاج وكذلك وعن طريق السينما أدخلني في حالة وجعلني أفكر وأبحث عن كتاب عن الفراعنة لاعرف أكثر وعلق ويفي بالفعل اكتسبنا أفكارا جديدة والبحث عنها يثير عندي حالة شعورية وأسئلة كثيرة فهل نجح الفيلم في توصيل ذلك أم لا؟

د.فاروق إبراهيم عضو جمعية نقاد السينما أوضح أن هناك إطار حكائيا ادخلني في حيرة فلسفية بين المنطق واللامنطق ونجح في أن يدخلني في كابوس من فلاش أشخاص أثر فيهم كتاب الموتي وايزيس وازوريس سيكون دراما لحالة الغضب إلي الحالة الشعورية وحالة من التوتر وأري أن البطلة أكثر عمقاً من البطل في توصيل هذا الغموض وعلق حسونة موضحاً أن القصة مرتبطة بأسطورة أوديب "عقدة أوديب" والحياة مختلفة في تركيبتها ومتفق المشاهد "الصحفي" الذي أكد علي فكرة السفر وعلاقة الإنسان بإله والأب بالابن
المصدر: جريدة المساء

Sunday, February 5, 2012

دراسة ترصد أحوال السينما في ثلاثين عاماً

بقلم: حسام حافظ
تقييم سنوات حكم الرئيس السابق لم يقتصر علي الجانب السياسي والاقتصادي فقط بل اتجاه إلي تقييم السينما والفنون طوال ثلاثين عاماً منذ 1981 وحتي فبراير ..2011 كان موضوع ندوة جمعية نقاد السينما مع الناقد أسامة عبدالفتاح آخر رئيس تحرير لمجلة الفن السابع قبل توقفها عن الصدور بعد نشرة لدراسة طويلة تضم 7 أبواب عن السينما في هذه الفترة بدأت بالحديث عن الواقعية الجديدة في مطلع الثمانينيات وحتي سينما العشوائيات والسينما المستقلة قبل ثورة 25 يناير.
رصد أسامة عبدالفتاح مجموعة من الظواهر السينمائية خلال الفترة محل الدراسة منها صناعة عدد من كلاسيكيات السينما المصرية في الثمانينيات مثل “سواق الأتوبيس” لعاطف الطيب وزوجة رجل مهم لمحمد خان والطوق والأسورة لخيري بشارة إلي جانب استمرار الصراع علي القمة في السينما الجماهيرية بين عادل إمام ونادية الجندي انتهت باستمرار عادل إمام وحده علي القمة بعد اتجاهه لعمل مجموعة من الأفلام الجادة مثل “حب في الزنزانة” و”الإرهاب والكباب” وصولاً إلي “عمارة يعقوبيان” و”حسن ومرقص” وكلها أفلام تناقش قضايا المجتمع المصري لكن الناقد أخذ علي عادل إمام خضوعه لفكرة انه “الزعيم” حتي ظهر المضحكين الجدد الذين أزاحوه لفترة عن القمة لكنه سرعان ما عاد إليها مرة أخري.
سينما التسعينيات
ووصف الناقد سينما التسعينيات بأنها هروب من الواقع المرير إلي العبث والتهريج وتحدث عن سينما مواجهة الإرهاب خاصة مجموعة أفلام عادل إمام مع وحيد حامد وشريف عرفة وأفلام ضد الفساد مثل أفلام الراحل عاطف الطيب خاصة فيلم ضد الحكومة وأخيراً التمرد علي هذه النوعية من الأفلام حيث بدأت أفلام الكوميديا بجيل جديد من الشباب مثل محمد هنيدي وعلاء ولي الدين وأحمد آدم ومحمد سعد وأحمد حلمي إلي جانب عدد من الأفلام التي وصفها الناقد بالذهبية مثل عفاريت الأسفلت وجنة الشياطين لأسامة فوزي الذي قدم بعد ذلك بحب السيما وبالألوان الطبيعية كذلك السنوات الأولي من القرن الجديد ظهرت مجموعة من المخرجين الشباب الجادين مثل محمد أمين مخرج أفلام فيلم ثقافي وليلة سقوط بغداد وبنتين من مصر إلي جانب هالة خليل وكاملة أبوذكري ومروان حامد وسامح عبدالعزيز مخرج فيلمي الفرح وكباريه إلي جانب أفلام العشوائيات لخالد يوسف مثل حين ميسرة مع استمرار المخرجين الكبار مثل محمد خان في بنات وسط البلد وشقة مصر الجديدة وداود عبدالسيد في رسايل البحر ويسري نصر الله في جنينة الأسماك واحكي يا شهرزاد.
رؤية صحفية
وبدأت مناقشة الدراسة بعد عرض الكاتب حيث أشار الناقد محسن ريفي رئيس جمعية النقاد إلي ضرورة الإشارة إلي الأفلام التسجيلية عند الحديث عن تاريخ السينما خلال أي فترة زمنية كذلك اعتبر دراسة أسامة عبدالفتاح مقطعاً رأسياً أو رؤية صحفية للسينما وليست رؤية نقدية عليه لأنها تفتقد إلي المنهج العلمي في تحليل الفترة موضوع البحث واتفق معه الناقد أسامة عبدالفتاح بأنها رصد للظواهر السينمائية خلال تلك المرحلة وليست تحليلاً نقدياً لأفلام تلك السنوات.
ولفتت الناقدة صفاء الليثي النظر إلي عدم تركيز البحث علي دور الرقابة في الحد من حرية الإبداع السينمائي خلال سنوات حكم مبارك وبحيث أن العديد من المشاريع تحطمت بسبب تعنت الرقابة التي حصرت المبدع في موضوعات معينة تجعل من الصعب مناقشة الأوضاع السياسية والاجتماعية في فترة الرئيس السابق.
السينما المستقلة
أشار الناقد أحمد حسونة إلي عدم اهتمام الكاتب بالسينما المستقلة رغم الحراك الفني الذي أحدثته حيث فتحت الباب لعدد كبير من الشباب للعمل وتقديم أفلام غير تقليدية مثل عين شمس لإبراهيم البطوط وهليوبوليس لأحمد عبدالله ومجموعة كبيرة من الأفلام التسجيلية ولولا هذه النوعية من الإنتاج ما كانت تلك الأعمال تري النور كما طالب بضرورة استكمال الدراسة حتي تغطي كامل الفترة التاريخية التي عاشتها مصر الفترة السابقة.
المصدر : جريدة الجمهورية

Sunday, January 15, 2012

السينما في عصر مبارك-الحلقة السابعة

أكذوبة أفلام العشوائيات..الطبقة المتوسطة قادت "25 يناير" وأسقطت توقعات مخرجى "ثورة الجياع"

بعد اشتعال ثورة 25 يناير، وانتهائها بتنحى الرئيس السابق حسنى مبارك، زعم بعض السينمائيين– بلا حرج أوخجل – أن أفلامهم تنبأت بالثورة، وأنها كانت الشرارة الأولى التي أشعلت الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بنظام مبارك الفاسد.. وكما لجأ بعض فلول النظام البائد إلى ركوب الثورة حماية لأنفسهم من غضب الثوار وسعيا لاستمرار نفوذهم السياسي وضمانا لعدم المساس بثرواتهم الحرام، فقد تجرأ هؤلاء السينمائيون ونسبوا لأنفسهم مجدا فنيا وسياسيا زائفا، استغلالا لحالة الضبابية والغموض التي تلف كل شيء في مصر الآن، والوسط السينمائي ليس استثناء.

مبدئيا، لا يمكن لمصري واحد أن يزعم أنه تنبأ بالثورة، حتى الذين دعوا إليها وكانوا أول من شارك فيها، فلا أحد كان يتوقع أن تتحول المظاهرات الشعبية، التي اختير يوم 25 يناير (عيد الشرطة) لتنظيمها في رسالة احتجاج ذات مغزى على ممارسات وانتهاكات الجهاز الأمني، ستتحول إلى ثورة كبرى بفضل انضمام جميع طوائف وفئات الشعب المصري إليها لإسقاط النظام.. والسينمائيون تحديدا ليس من حقهم ادعاء أي دور ثوري، فهم من أغرقوا مصر بالتفاهات والترهات في أواخر القرن العشرين وبدايات الألفية الجديدة.. ولا أقصد الأفلام الهزلية، لأنها لا تستحق المناقشة، بل أقصد تحديدا أفلام العشوائيات والمراهقة الفكرية والدعارة السينمائية التي قدمها "فلاسفة" متنكرون في صور مؤلفين ومخرجين، فصعب على العامة والدهماء أمثالي فهمها وتقديرها حق قدرها!

وكان الثنائي، المكون من المخرج خالد يوسف والسيناريست ناصر عبد الرحمن، أكثر من ادعى لنفسه التنبؤ والتبشير بالثورة، وتحديدا في أفلامهما "هي فوضى" و"حين ميسرة" و"دكان شحاتة".. وبعيدا عن التقييم الفني لهذه الأفلام، وكلها مليئة بالمشكلات والعيوب، فإن تحليل مضمونها السياسي يؤكد من دون أي مجهود أنها لا تتنبأ ولا تبشر بشيء، ولا تعدو كونها "توك شو" سينمائيا يردد مقولات الصحف والقنوات الفضائية حول جبروت بعض رجال الشرطة – مثل أمين "هي فوضى" – وحول "قنبلة" العشوائيات التي يسكنها 14 مليون مواطن والقابلة للانفجار في أي لحظة.

وإذا كان "حين ميسرة" – على سبيل المثال – قد تنبأ بأي شيء، فقد تنبأ بما لم يحدث، وبما لم – ولن – تشهده مصر، وهو ثورة الجياع، الذين سيخرجون من جحور العشوائيات "ليأكلوا الأخضر واليابس"، ولينفجروا في وجوه المواطنين المنعمين الذين يأكلون اللحم ويستحمون.. وهذه النبوءة "العبقرية" لم تلاق سوى الفشل الذريع، حيث قادت الطبقة المتوسطة ثورة 25 يناير، كما قادت جميع ثورات مصر على مدار تاريخها، وكانت فئة "جياع العشوائيات" الوحيدة التي لم تشارك في الثورة من قريب أو بعيد.

وأكذوبة التنبؤ بالثورة تتفرع في رأيي من أكذوبة – أو وهم – أكبر اسمها "السينما المستقلة في مصر"، يدعي مروجوها أنهم يصنعون سينما مختلفة ومستقلة عن السينما المصرية "التجارية" في رأيهم، ويضعون أنفسهم في "جيتو" منفصل عن باقي السينمائيين، بمن فيهم أهم وأكبر المخرجين، لتحقيق أغراض ومصالح شخصية ضيقة.

والطرح الموضوعي يؤكد أنه لا يوجد ما يسمى بالسينما المستقلة في مصر، وأن الأمر ليس أكثر من واجهة للمتاجرة بمجموعة من الشباب الحالم بالفن والشهرة و"الشحاتة" عليهم في دول الاتحاد الأوروبي وغيره للحصول على المساعدات والمنح والسفريات.. لكن أولا لابد من السؤال المنطقي: يعنى إيه سينما مستقلة؟

"مستقلة" تعنى بالضرورة الاستقلال عن شيء ما.. ويجمع الخبراء على أن لفظ "مستقل" يشير في معناه الواسع لأي فيلم لا يتم إنتاجه عن طريق أحد الاستوديوهات الكبرى.. وعادة ما يضم "الاستوديو الكبير" بين مبانيه عدة بلاتوهات مجهزة تماما لتصوير الأفلام، بالإضافة إلى مستلزمات ما قبل الإنتاج وما بعد الإنتاج مثل معامل إنتاج الأفلام السينمائية الطويلة ومعامل تجهيز الأفلام للعرض.
ووفقا لهذين التعريفين للفيلم المستقل وللاستوديو الكبير - والمتفق عليهما من الجميع - فإنه لا توجد سينما مستقلة في مصر لأنه لا يوجد فيها ستوديو كبير واحد - بالمفهوم العلمي - يملك البلاتوهات المجهزة للتصوير ومستلزمات ما قبل وما بعد الإنتاج.. أي أنه لا يوجد شيء تستقل عنه هذه السينما التي يتحدثون عنها.

والغالبية العظمى من الشركات العاملة في مصر يمكن وضعها تحت خانة "شركات الإنتاج الحر"، وبتعبير آخر: "صغار كبار المنتجين"، أو "كبار صغار المنتجين"، مثل "لوريون" و"لوريمار" و"ترايستار" في الولايات المتحدة، وفى مصر تصلح معظم الشركات كمثال.. وهذه الشركات - في مصر وأمريكا - عادة ما ترتبط باتفاقات أو تحالفات مع شركات التوزيع الكبرى لضمان توزيع أفلامها.. وهى تختلف عن الاستوديوهات الكبرى في أنها لا تملك بنية تحتية من بلاتوهات أو معدات، وكل ما تملكه مقر إداري لتسيير أمورها.. إنها شركات "مستقلة" يملكها أفراد، ولا تختلف في شيء عن الشركات التي تزعم أنها تصنع "سينما مستقلة" سوى أنها نجحت فتوسعت وكبر رأسمالها.

الإنتاج السينمائي المصري كله إذن – تقريبا – يمكن وصفه بأنه مستقل، ولا أدرى لماذا تصر بعض الشركات على أن تنسب لنفسها وحدها صناعة السينما المستقلة.. إنها ليست فقط عملية نصب للحصول على المنح والسفريات، ولكنها أيضا أسطع تعبير عن الفشل الذريع.. فلو كانت هذه الشركات ناجحة وجادة لأنتجت أفلاما روائية حقيقية تعبر عما تريد وعما تمثل من اتجاهات وتيارات اجتماعية وسياسية، ولاستطاعت بجودة أفلامها وتميزها أن تصل لاتفاقات مع شركات التوزيع لعرض أفلامها تجاريا على الناس.

ولبيان خطورة هذه "السينما المستقلة" المزعومة، أكتفي بمثال واحد: ففي تصريحات لبرنامج "يلا سينما" علي قناة "دريم‏1"‏ الفضائية قبل عامين، قال المخرج الشاب كريم الشناوي إنه كان يعد مشروع فيلم بعنوان "‏32‏ درجة شمالا" عن الهجرة غير الشرعية، ولم يكن يجد ممولا‏..‏ وأثناء وجوده في الدوحة لحضور مهرجان الجزيرة للأفلام الوثائقية، حيث كان يعرض فيلما آخر، نصحه البعض ـ لم يقل من ـ بالتقدم إلى ما يسمى بالمشروع الأورومتوسطي السمعي ـ البصري، الذي يدعم سنويا ‏10‏ من الأفلام المستقلة والتسجيلية من بين نحو‏400‏ فيلم تتقدم له‏.

وأضاف أنه تمت الموافقة على فيلمه وبدأت الخطوات العملية لتنفيذه، بل أرسله المشروع الأورومتوسطي إلى ورشة عمل في اسطنبول.. وأثناء العمل، اكتشف أن هناك شريكا إسرائيليا في المشروع بحكم أنه أورومتوسطي وأن إسرائيل تقع على حوض البحر المتوسط، ثم اكتشف أن إدارة المشروع نفسها إسرائيلية، فصدم وقرر الانسحاب لأنه لا يريد التعامل مع جهات إسرائيلية وليس من هواة التطبيع‏.‏

وهذه التصريحات ـ في تقديري ـ في غاية الخطورة وتكشف حقيقة تجمع السينما المستقلة المشبوه وحقيقة تعاملاته مع جهات مشبوهة وحقيقة المؤسسات التي تموله وتقف وراءه‏..‏ ومهما تقدم الزمن وتغيرت المفاهيم وقال البعض إن ما أقوله عفا عليه الزمن وأصبح من الحفريات، فإنني مازلت أرى التطبيع ـ بأي صورة ـ خطا أحمر لا يجب أن يتجاوزه الفنانون والسينمائيون، فهو مخالف للإرادة الشعبية التي مازالت ـ وستظل ـ ترى في إسرائيل العدو الأول والحقيقي ومازالت ترفض أن تبيع وطنيتها بأموال قارون‏.‏